محمد متولي الشعراوي
1825
تفسير الشعراوى
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) ( سورة التوبة ) وما دام اللّه قد اشترى من المؤمن نفسه فيجب على المؤمن ألا تهمه نفسه ، فيدخل المعركة بالصفقة الإيمانية ، فإذا أهمته نفسه يبدأ القلق ، والبلبلة ، والاضطراب ، وتوهم الأشياء ، والشئ الواحد يتوهمه على ألف لون . إذن فنفسه تكون غير مطمئنة ، وما دام الإنسان قد شغله هم نفسه حتى لو كان النعاس استجابة لأمر طبيعي من ذات النفس فلا يأتي النعاس أبدا . ولذلك نجد أن الإمام عليّا - رضوان اللّه عنه وكرم اللّه وجهه - حينما سئل عن أشد جنود اللّه ؟ بسط يديه وقال : أشد جنود اللّه عشرة : الجبال الرواسي ، والحديد يقطع الجبال ، إذن فالحديد أشد من الجبال ، والنار تذيب الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء ، والريح يقطع السحاب ، وابن آدم يغلب الريح يستتر بالثوب أو الشئ ويمضى لحاجته ، والسكر يغلب ابن آدم ، والنوم يغلب السكر ، والهم يغلب النوم ، فأشد جنود اللّه « الهم » . فساعة يدخل الهم على النفس البشرية ، هذا أشد جنود اللّه ؛ لأن الهم يدخل على النفس البشرية بألوان متعددة للخطب الواحد ، فيتصور أمورا معقدة في أمر واحد ، وواقعة على لون واحد ، ولكن الهم يجول به في كل لون ؛ فهؤلاء قد أهمتهم أنفسهم وما داموا قد أهمتهم أنفسهم فقد خرجوا عن صفقة الإيمان . وما داموا قد خرجوا عن صفقة الإيمان الذي بوساطته اشترى اللّه من المؤمنين أنفسهم ، فاللّه يتخلى عنهم . وما دام اللّه قد تخلى عنهم فعليهم مواجهة المصير . إن القلق والاضطراب يستبدان بهم ويصابون بالفزع من كل شئ . لكن حال الصنف الأول والطائفة الأولى يختلف ؛ فاللّه سبحانه وتعالى يعاملهم معاملة من بقي